عبد القادر محمد منصور
37
موسوعة علامات الساعة
هلك كسرى فلا كسرى بعده ، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده ، والذي نفسي بيده ، لتنفقنّ كنوزهما في سبيل اللّه » « 1 » . الشرح : ( وإذا هلك قيصر ) لقب لكل من ولي مملكة الروم ( فلا قيصر بعده ) . قال الحافظ في شرح هذا الحديث : قد استشكل هذا ، مع بقاء مملكة الفرس ، لأن آخرهم قتل في زمان عثمان . واستشكل أيضا مع بقاء مملكة الروم ؟ ! . وأجيب عن ذلك : بأن المراد لا يبقى كسرى بالعراق ، ولا قيصر بالشام . وهذا منقول عن الشافعي . قال : « وسبب الحديث : أن قريشا كانوا يأتون الشام والعراق تجارا ، فلما أسلموا ، خافوا انقطاع سفرهم إليهما لدخولهم في الإسلام . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك لهم تطييبا لقلوبهم ، وتبشيرا لهم بأن ملكهما سيزول عن الإقليمين المذكورين » . وقيل : الحكمة في أن قيصر بقي ملكه ، وإنما ارتفع من الشام ، وما والاها ، وكسرى ذهب ملكه أصلا ، ورأسا ؛ أنّ ( قيصر ) لما جاءه كتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبّله ، وكاد أن يسلم ، وكسرى لما آتاه كتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مزّقه ، فدعا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يمزّق ملكه كل ممزق ، فكان كذلك . قال الخطاب : معناه « فلا قيصر بعده يملك مثل ما يملك » وذلك أنه كان بالشام وبها بيت المقدس ، الذي لا يتم للنصارى نسك إلّا به ، ولا يملك على الروم أحد إلا كان قد دخله ، إما سرا وإما جهرا ، فانجلى عنها قيصر ، واستفتحت خزائنه ، ولم يخلفه أحد من القياصرة في تلك البلاد . * * * * * * *
--> ( 1 ) قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . أقول : وأخرجه الشيخان .